الشيخ محمد علي الأنصاري

510

الموسوعة الفقهية الميسرة

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 1 » ، فإنّ الوجوب مقيّد بدلوك الشمس ، أي زوالها ، وهو المعبّر عنه ب « الواجب المشروط » مقابل « الواجب المطلق » . وتارة يكون الإطلاق في الموضوع ، مثل : « يجب عليك عتق رقبة » ، فالموضوع هو المكلّف المشار إليه بالضمير - كاف الخطاب - وهو مطلق وإطلاقه أحوالي ، أي سواء كان مسافرا أو حاضرا ، وسواء كان صحيحا أو سقيما ، وهكذا . . . وتارة يكون الإطلاق في المتعلّق ، مثل : « رقبة » في المثال المتقدّم ، فإنّها مطلقة من حيث الأفراد والأحوال ، كما تقدّم توضيحه . الفرق بين الشيء المطلق ومطلق الشيء : الشيء المطلق هو الذي اخذ فيه قيد الإطلاق ، فهو من الماهية بشرط شيء ، وهو « الإطلاق » ، مثل : « الماء المطلق » ، فإنّه عنوان للماء بشرط الإطلاق وعدم تقيّده بشيء ، بخلاف مثل : « ماء الورد » الذي قيّد فيه الماء بكونه من الورد ، وكذا « ماء الرمان » ونحوه . وأمّا مطلق الشيء ، فهو الذي لم يؤخذ فيه شيء ، لا قيد الإطلاق ولا قيد التقييد ، وبعبارة أخرى : هو الماء لا بشرط الإطلاق ولا بشرط التقييد ، فهو من الماهيّة لا بشرط ؛ ولذلك فهو يشمل الماء المطلق ، وماء الورد ، وماء الرمان ، وغيرها من المياه . ومن أمثلة ذلك أيضا : الملك المطلق ومطلق الملك ، والبيع المطلق ومطلق البيع ، ونحو ذلك . بعض استعمالات كلمة « الإطلاق » : أضيفت كلمة « إطلاق » إلى بعض العناوين ، نشير فيما يلي إلى أهمّها مع ما يراد منها : 1 - إطلاق النصّ : هو أن يكون النصّ الدالّ على حكم ما مطلقا غير مقيّد بشيء . 2 - إطلاق النصوص : وهو بالمعنى المتقدّم ، غاية الأمر أنّ النصّ يكون متعدّدا . 3 - إطلاق الدليل : وهو أن يكون الدليل الدالّ على حكم ما مطلقا ، ولا بدّ أن يكون الدليل قابلا للإطلاق والتقييد ، كالنصوص . 4 - إطلاق معقد الإجماع : بمعنى أن تكون العبارة التي قام الإجماع على مضمونها مطلقة غير مقيّدة بشيء « 1 » . ولكن ربّما يقال : إنّ معقد الإجماع لو كان مطلقا ولكن كان له قدر متيقّن ، فتكون كاشفيّة الإجماع في القدر المتيقّن أقوى من كاشفيّته بلحاظ الإطلاق ؛ فلذلك يؤخذ بالقدر المتيقّن « 2 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 78 . 1 انظر الجواهر 4 : 77 و 8 : 177 . 2 مباحث الأصول ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) : 305 ، وبحوث في علم الأصول 4 : 316 .